125- عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير – سورة الأنعام ( من الآية 1 إلى الآية 6 )

125- عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير رحمه الله للعلامة أحمد شاكر رحمه الله – قراءة وتعليق – المجلس الخامس و العشرون بعد المائة : تفسير سورة الأنعام ( من الآية 1 إلى الآية 6 ) لفضيلة شيخنا الكريم أ. د. محمد بن عبد العزيز العواجي -حفظه الله وبارك فيه- تنزيل الدرس   تنزيل متن كتاب عمدة التفسير بصيغة PDF : المجلد الأول المجلد الثاني المجلد الثالث  

مِنْ مَوَاقِفِ السَّلَفِ مَعَ الوُعَّاظِ والقُصَّاصِ

قال الإمامُ شُرَيْحٌ القاضي (ت78هـ) رحمه الله : كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ -رضي الله تعالى عنه- فِي سُوقِ الْكُوفَةِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَاصٍّ يَقُصُّ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أيُّهَا الْقَاصُّ، تَقُصُّ وَنَحْنُ قَرِيبُ الْعَهْدِ! أمَا إِنِّي أسْألُكَ فَإنْ تَخْرُجْ عَمَّا سَألْتُكَ وَإلاَّ أدَّبْتُكَ. قَالَ الْقَاصُّ: سَلْ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا شِئْتَ. فَقَالَ عَلِيٌّ -رضي الله تعالى عنه-: مَا ثَبَاتُ الإيمَانِ وَزَوَالُهُ؟ فَقَالَ الْقَاصُّ: ثَبَاتُ الإيمَانِ الْوَرَعُ، وَزَوَالُهُ الطَّمَعُ. قَالَ عَلِيٌّ -رضي الله تعالى عنه-: “فَمِثْلُكَ يَقُصُّ”. [حلية الأولياء للإمام أبي نعيم رحمه الله 4/136] قال الإمامُ أحمدُ (ت241هـ) رحمه الله : “مَا أَحْوَجَ النَّاسَ إِلَى قَاصٍّ صَدُوقٍ”. [الآداب الشرعية للإمام ابن مفلح رحمه الله 2/180] وسُئِلَ الإمامُ أبو الوفاء ابن عَقِيلٍ (ت513هـ) رحمه الله عن قَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ…

كلمة مختصرة في فضل مدارسة الفقه

بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}. [آل عمران:79]. قال الإمام أبو رزين (ت85هـ) رحمه الله : {وبما كنتم تدرسون} أي: مذاكرة الفقه، كانوا يتذاكرون الفقه كما نتذاكره نحن. (من تفسير الإمام ابن أبي حاتم). وقال الإمام طلحة بن مصرف (ت112هـ) رحمه الله : {وبما كنتم تدرسون} أي: مدارسة الفقه. (رواه الإمام ابن السني في كتاب رياضة المتعلمين). وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يلتقون في المذاكرة في الفقه فتطول مذاكرتهم. من ذلك ما روي أن أبا موسى رضي الله عنه أتى عمر رضي الله عنه بعد العشاء الآخرة, فقال: ما جاء بك يا أبا موسى الساعة؟ قال: نتذاكر الفقه. قال: فجلسنا ليلاً طويلاً…

ضرورة التدرج وعدم الاستعجال

قال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله: “العالم قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكن، كما أخر الله سبحانه إنزال آيات وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً إلى بيانها . يبين حقيقة الحال في هذا أن الله يقول: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً}. والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله ، والقدرة على العمل به. فأما العاجز عن العلم كالمجنون أو العاجز عن العمل فلا أمر ولا نهي. وإذا انقطع العلم ببعض الدين أو حصل العجز عن بعضه: كان ذلك في حق العاجز عن العلم أو العمل بقوله كمن انقطع عن العلم بجميع الدين أو عجز عن جميعه كالمجنون مثلاً. وهذه…

فَضْلُ خُرَاسَانَ وَبِلاَدِ الإمَامِ البُخَارِي (3)

كَانَتِ الْفَلْسَفَةُ فِي خُرَاسَانَ وَبِلاَدِ فَارِسَ عِلْماً ظَاهِراً، فَلَمَّا دَخَلَهَا الإسْلامُ وَظَهَرَ فِيهَا عِلْمُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَتَتَبَّعَ النَّاسُ نُصُوصَ الْوَحْيِ وَبَحَثُوا عَنْ مَعَانِيهِ نَبَغَ فِيهَا قَوْمٌ حَفِظُوا السُّنَّةَ وَعَرَفُوهَا وَلَمْ يَحْمِلُوهَا عَلَى فَهْمِهِمِ الْخَاصِّ وَلَـمْ يَـمْزِجُوهَا بِفَهْمٍ مَوْرُوثٍ عَنْ فَلْسَفَةٍ أوْ دِينٍ سَابِقٍ، بَلْ تَتَبَّعُوا مَعَانِيَ النُّصُوصِ وَاسْتِعْمَالاَتِهَا الصَّحِيحَةَ مِنْ أفْوَاهِ الْعُلَمَاءِ  الْقَرِيبِينَ مِنْ مَنَازِلِ الْوَحْيِ زَمَاناً وَمَكَاناً وَشُيُوخاً. وَقَدْ صَارَتْ بُلْدَانٌ كَامِلَةٌ فِي خُرَاسَانَ فِي تِلْكَ الطَّبَقَاتِ مَعْرُوفَةً بِالسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، وَلاَ يُعْرَفُ فِيهَا الْفَلْسَفَةُ وَلاَ الْكَلاَمُ، وَلاَ الـْخَوْضُ فِي الْغَيْبِيَّاتِ بِالتَّأْوِيلِ. وَإنْ وُجِدَ فِيهَا فَهُوَ قَلِيلٌ مَغْمُورٌ. مِنْهَا [أي من تلك البلدان التي اشتهرت باتباع السنة والتمسك بها] : الشَّاشُ [وتسمى طَشْقَنْدْ حالياً]، وَنَسَأً، وَهَرَاةُ، وَالرَّيُّ، وَمِنْ أعْمَالِـهَا “سُنٌّ” الَّتِي يَقُولُ فِيهَا الإمَامُ أبُو…

فَضْلُ خُرَاسَانَ وَبِلاَدِ الإمَامِ البُخَارِي (2)

أمَّا بِلاَدُ فَارِسَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ التَّقْيِيدِ فَلَيْسَ فِيهَا عُشْرُ مِعْشَارِ مَا ظَهَرَ فِي بِلاَدِ خُرَاسَانَ مِنَ السُّنَّة وَاتِّبَاعِ الهَدْيِ الأوَّلِ… وَاشْتَهَرَ أمْرُ السُّنَّةِ والتَّمَسُّكِ بِهَا فِي خُرَاسَانَ، وذَاعَ فِي الآفَاقِ وَفِي عَامَّةِ الْبُلْدَانِ… وَجَاءَ عَنِ الإمَامِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ قَالَ: “كَأنِّي بِهَذَا الْعِلْمِ قَدْ تَحَوَّل إِلَى خُرَاسَانَ”. (كتاب البلدان لابن الفقيه). ورُوِيَ نَحْوُ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وهِلاَلِ بْنِ الْعَلاَءِ الرَّقِّيِّ وأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. ورُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أنَّهُ قَالَ فِي شَجَرَةِ الْعِلْمِ: “نَبَتَتْ بِمَكَّةَ –وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ– ، وَأغْصَانُهَا بِالْمَدِينَةِ –وَهُمُ الصَّحَابَةُ– ، وَوَرَقُهَا بِالْعِرَاقِ –وَهُمُ التَّابِعُونَ– ، وَثَمَرُهَا بِخُرَاسَانَ –وَهُمْ زُهَّادُ خُرَاسَانَ-“. (كتاب الإرشاد للخليلي) وَقَالَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ الإمَامِ أَحْمَدَ: ذاَكَرْتُ أَبِي لَيْلةً الحُفّاظَ فَقَالَ: يَا بُنّيَّ، قَدْ كَانَ…

فَضْلُ خُرَاسَانَ وَبِلاَدِ الإمَامِ البُخَارِي (1)

قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}. [سورة الجمعة] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فأُنْزِلت عليه سورة الجمعة: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} الآية. [الجمعة:3] قال: قلتُ: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثاً – وفينا سلمان الفارسي – فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال: “لَوْ كَانَ الإيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤلاَءِ”. رواه البخاري (4897)…

سَبَبُ نِسْيَانِ الْعِلْمِ

من أسباب نسيان العلم : ارتكاب المعاصي نسأل الله أن يعصمنا ويغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا وإسرافنا في أمرنا… لأن العلم نور يقذفه الله في القلب ، والمعصية تُطفئ ذلك النور . قال الإمام مالك رحمه الله لما جاءه الشافعي رحمه الله طالبا العلم وأعجب به الإمام مالك لما رأى وفور فطنته ، وتوقُّد ذكائه ، وكمال فهمه : ” إني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً ، فلا تُطفئه بظلمة المعصية”. (ينظر كتاب الجواب الشافي للإمام ابن القيم رحمه الله).  ═════ ❁✿❁ ═════ ومن أسباب ضياع العلم أيضاً: الابتعاد عن العلماء وطلبة العلم: * الإمام عبد الرحمن بن عطاء (ت143هـ)  رحمه الله ؛ كان من تلاميذ الإمام ربيعة الرأي (ت136هـ) رحمه الله ، ثم…

“عَلَيْكُمْ بِأئِمَّةِ بَلَدِكُمْ”

“عَلَيْكُمْ بِأئِمَّةِ بَلَدِكُمْ” كان زيد بن بشر رحمه الله (ت242هـ) من كبار أصحاب ابن وهب رحمه الله (ت197هـ) في تونس، وكان أهل المغرب يسألونه في بعض مسائلهم فيأبى أن يجيب، ويقول لهم: “عَلَيْكُمْ بِأئِمَّةِ بَلَدِكُمْ”. (كتاب التسمية والحكايات للسرقسطي) مَذْهَبُ أهْلِ بَلَدِكَ أَولَى قَالَ الإمَامُ الوزير ابنُ هُبَيْرَة (ت560هـ) رَحِمَهُ اللهُ : حَكَى لِي الشَّيْخُ محمدُ بْنُ يَحْيَى (ت555هـ) رَحِمَهُ اللهُ عَنِ الإمَامِ أبي يَعْلَى الْفَرَّاءِ (ت458هـ) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّهُ قَصَدَهُ فَقِيهٌ مِنْ مَيَّافَارِقِينَ [أشهر مدينة بديار بكر جنوب تركيا حالياً] لِيَقْرَأَ عَلَيْهِ مَذْهَبَ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، فَسَألَهُ عَنْ بَلَدِهِ فَأخْبَرَهُ. فَقَالَ:  إنَّ أهْلَ بَلَدِكَ كُلَّهُمْ يُقَرِّرُونَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَلِمَاذَا عَدَلْتَ أنْتَ عَنْهُ؟ قَالَ لَهُ: إنَّمَا عَدَلْتُ عَنِ…

12 – تيسير البلاغة القرآنية – المجلس الأخير: بلاغة البديع في القرآن الكريم

12 – تيسير البلاغة القرآنية للشيخ د. جاسم الفهيد حفظه الله – قراءة وتعليق – مع الشيخين الفاضلين أ.د. نبيل الجوهري و أ. د. محمد بن عبد العزيز العواجي – حفظهما الله – المجلس الأخير : بلاغة البديع في القرآن الكريم (من صفحة 247 إلى صفحة 276) تنزيل الدرس